العز بن عبد السلام

23

تفسير العز بن عبد السلام

« مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » قوم كانوا يعبدون ما يستحسنونه من الحجارة فإذا رأوا أحسن منه عبدوه وتركوا الأول ، أو الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئا عبده ، أو التابع هواه في كل ما دعاه إليه . « وَكِيلًا » ناصرا ، أو حفيظا ، أو كفيلا أو مسيطرا . أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا [ الفرقان : 45 ] . « مَدَّ » بسط . « الظِّلَّ » الليل يظل الأرض يدبر بطلوع الشمس ويقبل بغروبها ، أو ظلال النهار بما حجب عن شعاع الشمس ، والظل ما قبل الزوال والفيء بعده ، أو الظل : قبل طلوع الشمس والفيء بعد طلوعها . « ساكِناً » دائما . « دَلِيلًا » برهانا على الظل ، أو تاليا يتبعه حتى يأتي عليه كله . ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً [ الفرقان : 46 ] . « قَبَضْناهُ » قبضنا الظل بطلوع الشمس ، أو بغروبها . « يَسِيراً » سريعا ، أو سهلا ، أو خفيا . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً [ الفرقان : 47 ] . « لِباساً » غطاء كاللباس . « سُباتاً » راحة لقطع العمل فيه ، أو لأنه مسبوت فيه كالميت لا يعقل . « نُشُوراً » باليقظة كالنشور بالبعث ، أو ينتشر فيه للمعاش . وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] . « الرِّياحَ » قال أبي بن كعب « 1 » : كل شيء من ذكر الرياح في القرآن فهو رحمة وكل شيء من الريح فهو عذاب ، قيل لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح ، والعذاب ريح واحدة ، وهي الدّبور ؛ لأنها لا تلقح . « نَشْراً » تنشر السحاب ليمطر ، أو تحيي الخلق كما يحيون بالنشور . « بُشْراً » لتبشيرها بالمطر ، أو لأنهم يستبشرون بالمطر . « رَحْمَتِهِ » بالمطر .

--> ( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري أبو المنذر وأبو الطفيل سيد القراء ، كان من أصحاب العقبة الثانية ، وشهد بدرا والمشاهد كلها . انظر ترجمته : الإصابة ( 1 / 27 ، ترجمة 32 ) .